فخر الدين الرازي
103
شرح عيون الحكمة
ولنرجع إلى التفسير : أما قوله : « اتصال المقادير بعضها ببعض : أن تصير أطرافها واحدة » فالمراد منه : هو ما ذكرناه من الاتصال بالوجه الأول . وأما قوله « واتصالها في أنفسها : أن يكون موجودا بالقوة في أجزائها حد مشترك » فالمراد : ما ذكرناه من الاتصال بالوجه الثاني . وأما قوله « تماس المقادير : أن تكون نهاياتها معا ، من غير أن تصير واحدة » فهو الذي ذكرناه في تفسير التماس . وأما قوله « كل مقدارين يتماسان بالكلية فهما متداخلان » معناه : أن الشيئين إذا لم يتماسا بتمام الذاتين بأن تصير نهايتاهما معا في الإشارة الحسية فهما متماسان . فأما إذا تماسا بتمام ذاتيهما حتى تصير كلية ذات أحدهما سارية في كلية ذات الآخر . فهذا هو المسمى بالتداخل . * * * قال الشيخ : « كل مقدارين يتماسان بالكلية ، ان أمكن فهما متداخلان . كل ما ماس شيئا بكليته ، فما ماس أحدهما ماس الآخر . كل متماسين لا بالأسر ، فهما متميزان بالوضع . كل متميزين بالوضع فان تجاوزهما بنهايتين . ان كانت أجزاء لا تتجزأ ، لم تتجزأ بالملاقاة . كل ما لا يتجزأ بالملاقاة ، فمماسته بالأسر . كل مماس بالأسر ، فما ماس مماسه ، ماسه . كل ما ماس شيئين وحجب بينهما ، ماس كلا بما لا يماس به الآخر ، فانقسم . فلا شئ من المماس على ترتيب محجوب بعضه من بعض بغير منقسم . كل مماس بالأسر من غير تنحى شئ عن شئ ، فحجم جملتها مثل حجم الواحد ، وان كان العدد أكثر . ما لا يتجزأ لا يتألف من تركيبه مقدار ، لأنه لا يتماس بالحجب ، ولا يتماس بالداخلة ، تماسا يوجب زيادة حجم » التفسير : الغرض من هذه المقدمات : تقرير البرهان على أن هذه الأجسام المحسوسة لا يجوز أن تكون مؤلفة من أجزاء لا تتجرأ . وذلك لأن تلك الأجزاء يمتنع أن تكون متلاقية ، وإذا لم تكن متلاقية ، امتنع تألف هذه الأجسام منها . وانما قلنا : انه يمتنع كونها متلاقية . لأنها لو تلاقت ، لكانت اما أن